السيد البجنوردي

681

منتهى الأصول ( طبع جديد )

تقيّد الطبيعة لا بوجود الخصوصيات ولا بعدمها يكون خارجا عن مدلول اللفظ ، ويحتاج إثباته إلى التمسّك بمقدّمات الحكمة . مقدّمات الحكمة وحيث إنّك عرفت : أنّ الحقّ هو أنّ الألفاظ وأسماء الأجناس موضوعة للماهيات المهملة فإثبات الإطلاق يحتاج إلى مقدّمات الحكمة ، وهي أمور : الأوّل : أن يكون المورد - أي اللفظ والمعنى الذي نريد إثبات إطلاقه - قابلا للإطلاق والتقييد ، ولا يكون من قبيل الخصوصيات التي تطرأ على الطبيعة بعد تعلّق الخطاب بها ، فإنّ مثل ذلك المتعلّق أو الموضوع بالنسبة إلى مثل تلك الخصوصية الجائية من قبل الخطاب المتعلّق به لا يمكن أن يكون مقيّدا بها ؛ لأنّ معنى كون المتعلّق مقيّدا بخصوصية هو تقدّم تلك الخصوصية على ذلك الخطاب ؛ لأنّ المتعلّق بجميع خصوصياته مقدّم على الخطاب المتعلّق به ؛ لأنّ نسبة الخطاب إلى متعلّقه نسبة العرض إلى معروضه . والمفروض أنّها جائية من ناحية الخطاب ، فيكون متأخّرا عنه ، فيلزم أن يكون ما هو متأخّر عن الشيء مقدّما عليه ، فإذا امتنع تقييد المتعلّق أو الموضوع بها يمتنع الإطلاق أيضا ؛ وذلك لما ذكرنا من أنّ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد في موضوع قابل للتقييد . والحاصل : أنّه لا يمكن الأخذ بإطلاق متعلّق الخطاب أو موضوعه بالنسبة إلى جميع الانقسامات الثانوية ، كقصد القربة والعلم والجهل بالحكم ، وكلّ ما كان من هذا القبيل . الثاني : أن يكون المتكلّم في مقام البيان من الجهة التي نريد أن نأخذ